الأحد، 26 ديسمبر، 2010

الجوتي والمكسـّر.. المجلس والحكومة


أسعد الله يومكم جميعًا ، مقال اليوم للرجل ، وليس أي رجل .. أنه للرجل الكويتي فقط ، الكويتي الذي يعرف أن أهمية إرتداء السروال المكسر تحت الدشداشة كأهمية الأچار على مائدة الغداء ، وأن شعور ارتداء حذاء مريح تمامًا كشعور المصاب بالإمساك بعد خروجه سالمًا غانمًا من الحمام (أجلكم الله) ، ولكن لا ضير أن تقرأه المرأة الكويتية من باب الاستزادة بالعلم
أعترف بأني من محبي الجواتي ( الأحذية لغير الناطقين بالكويتية ) ودائمًا ما أرتديها صيفًا وشتاءًا وأفضلها على النعل .. لا لعداوة بيني وبين النعل لا سمح الله .. بل أكن للنعال كل تقدير واحترام ، ولكن نظرًا لانتشار ظاهرة تحذف البطول ( جمع بُطل .. إزاااازة باللهجة المصرية الجميلة ) في شوارع الكويت .. فضلت ارتداء الحذاء دائمًا .. لذا فأظنني أعرف أهمية الجوتي في حياتي .. بل في حياة البشرية جمعاء
فالجوتي ..ذلك الشيء الذي لا غنى لنا عنه ، فحياتنا دون حذاء مليئة بالآلام والجروح .. قد نستطيع الحياة دونه .. ولكنها يا لها من حياة .. تمامًا كالديمقراطية .. نستطيع الحياة دونها ولكنها حياة مغمسة بالعار
عندما تتوجه إلى السوق لشراء جوتي جديد فيقوم البائع بعرض محاسن بضاعته ، فتارة يقول بأن أحذيته طبية وتحمي القدم ،وتارة يقول بأنها من الجلد الطبيعي الفاخر ... وهكذا ، هنا عليك حسن اختيار الجوتي .. لأن بالنهاية أنت من سيرتديه ، فعلى سبيل المثال .. عندما يقع اختيارك على جوتي معين فقط لأنه جميل الشكل أو من إنتاج شركة تحبها دون اعتبار للمقاس أو الجودة فستتكبد آلامًا مبرحة ..حيث يكتم على أنفاس قدمك ، وتشعر بأنك محصور ( مزنووووء ) وأنت ترتديه ، فهنا إما أن تتحمل الألم وتبلع العافية وتسكت ، أو أنك تفصخة وتحذفه بالزبالة غير مأسوفًا عليه
كذلك الحال عندما تهل علينا الانتخابات النيابية ، فكل مرشح يعرض نفسه على أنه أحسن جوتي للشعب .. و يستعرض مواصفاته بأنه يحمي الدستور تمامًا كما يحمي الجوتي المحترم القدم من أخطار الطريق ،وبعد نجاحه يواصل تمثيل دور الجوتي المحترم الحريص على أداء مهمته على أكمل وجه
الجوتي المحترم هو الجوتي الذي يؤدي وظيفته بكل أمانة ،هو الجوتي الذي يبيّن وقت الشدة والصعاب ،هو الجوتي الذي يمنحك إحساسًا بالأمان عندما يكون طريقك ملئ بالأشواك ، فإن أنت أحسنت اختيار جوتيك فسترتاح .. وإن لم تفعل فسوف تدفع الثمن ألمًا وحسرة .. ودمًا
وعند الحديث عن الجواتي لا يمكننا أن لا نتحدث عن السروال المكسر (the National Kuwaiti underwear )( اللباس التحتي الوطني الكويتي)، فكما أن الجوتي يحمي القدم ، فالمكسّر يحمي الجبهة الداخلية للرجل الكويتي ويمنحه الثقة والاطمئنان .. كالحكومة ، فكما لا يوجد مجتمع دون حكومة ..لا يوجد كويتي بدون مكسّر ، ولكن مكسّر عن مكسّر يفرق ( مو كل نجمة بالسما تبرق .. كما قال عبدالله الرويشد ) هناك مكسّر شغل عدل .. وهناك مكسّر خرطي
فمثلاً .. عندما تكون وسط مئات المدعوين في حفل زفاف أحدهم ،ويكون هذا الحفل في القاعة الماسية في الشيراتون على سبيل المثال ،وعند تقديمك التعزية .. التبريكات ( لا فرق ) للمعرس ،ويلزّم عليك أن تأخذ معاه صورة للذكرى بمناسبة انتقاله من حياة الفرح إلى حياة الترح .. ولحظتها تشعر ببرودة بنصفك التحتي ، وتصدم بأن مكسرك قد خوّن فيك .. والسير ( الأستك ) وصل إلى ما تحت ركبتك بشبر .. هنا تشعر بأن منظرك جدام الله وخلقه صار .. مو ظريف أبدًا ،وعندها تلعن اليوم اللّي شريت فيه مكسّر من نوعية رديئة ،بل تلعن الساعة التي جعلتك ترتدي فيها دشداشة (الكندورة للناطقين بالإماراتية ، الجلابية .. بالمصري) لكي تضطر أن تلبس تحتها المكسّر ، بل تلعن اللحظة التي ولدت فيها كويتيًا لكي ترتدي الدشداشة من أساسة .. لذا فمن المهم جدًا حسن اختيار المكسّر .. لكي لا تكفر بوطنك ولتنعم بحياة هانئة مطمئنة
هذا الحديث يجرنا إلى مواصفات المكسّر الطيّب ( فكما يُطلق على الحكومة لقب رشيدة يطلق على المكسّر لقب طيّب ) ، المكسّر الطيّب يا أخوان يجب أن يكون من القطن ذا النوعية الفاخرة لتجنب الحساسية ، وأن لا يكون شفافًا مراعاةً للآداب العامة ، وأن يكون تفصيلة متقنًا حتى يحمي الجبهة الداخلية للرجل .. فكما هو معروف بأن الجبهة الخارجية للرجل الكويتي دائمًا ما تكون مستباحة من قبل المرأة الكويتية المعروف عنها إبداعاتها في هذا المجال ، لذا فيتبقى للرجل أن يحفظ جبهته الداخلية على الأقل .. ( وأحيانًا تكون الداخلية أيضًا ضد الرجل كما حدث في ديوان الحربش )
أحيانًا تشعر بأن سروالك الطيّب لم يعد طيبًا ، بل صار ضيقًا بحيث أن أعضائك تستصرخ ضميرك وتناشده إطلاق سراحها من هذا السروال الذي لعب بحسبة مقدراتها ، وأحيانًا أخرى تشعر بأن سروالك صار فضفاضًا وواسعًا .. لتشعر بالضياع داخلة بل تشعر بأن لا سروال لديك ، فكل شيء فالت ... ومهدود
وهناك حالات ترى بأن سروالك قد إنفتق ( أي ثُقب ) .. وصار مخترقًا من قوى خارجية ، وأمسى جسدك مستباحًا أمامها .. ومن المعروف أن القوى الخارجية دائمًا ما تتربص بالجسد الكويتي ، سواء كانت هذه القوى تتحدث العربية أو حتى ..الفارسية ، لذا فعليك بالسروال المحترم حتى تكون أنت بالتبعية .. محترم
ختامًا .. تمنياتي لكم بالعام الجديد التمتع بالصحة والسعادة ، وللشعب الكويتي كل التوفيق بأحذيته وسراويله .. وكل عام وأنتم بخير